كتب كلمات
للبحث عن كتاب
عنوان الكتاب
اسم الكاتب
كلمة للبحث
اقترح كتاباَ للترجمة
.

جواد الحرب
مايكل موربورجو

الفصل الأول
صفحة 1 من 4

ذكرياتي الأولى مزيج ما بين الحقول الجبلية، والإسطبلات الرطبة المظلمة، والفئران التي تركض على طول الألواح الخشبية فوقي، لكني أتذكر جيدًا يوم أن عُقِد مزاد الخيول؛ فشعوري بالهلع في هذا اليوم لم يبارحني طوال حياتي.

كنتُ يومها مُهْرًا هزيل البنيان طويل السيقان لم يتجاوز من العمر ستة أشهر، ولم يبتعد عن أمه قط أكثر من بضعة أمتار. افترقنا يومئذٍ وسط أصوات الضجيج المفزعة التي تصدر عن قرع جرس المزاد، ولم أرها قط منذ ذلك اليوم. كانت أمي فرس مزرعة ذات منظر جميل، وعلى الرغم من تقدم سنها فإن قوة حصان الجر الأيرلندي وجَلَده ظلا واضحين تمامًا في الجزأين الأمامي والخلفي من جسدها. بِيعَت أمي في دقائق، وقبل أن أتمكن من اللحاق بها عبر بوابات الخروج، أُخرجَت من الحَلْبة بسرعة، وذهبت بعيدًا. لكن بيعي كان أكثر صعوبة بصورة ما. ربما كان ذلك بسبب النظرة الوحشية التي أطلت من عيني وأنا أدور داخل الحَلْبة في محاولة يائسة للبحث عن أمي، أو ربما لأنه لم يكن هناك بين المزارعين والغجر من يبحث عن مُهر طويل هزيل نصف أصيل. لكن أيًّا كان السبب فقد ظلوا وقتًا طويلًا يتفاوضون حول الثمن الزهيد الذي أستحقه قبل أن أسمع صوت المطرقة، وأُدفَع عبر البوابة إلى حظيرة بالخارج.

«ثلاثة جنيهات ليست كثيرة عليه، أليس كذلك؟ أليس كذلك أيها المشاكس الصغير؟ ليست كثيرة على الإطلاق.» كان صوتًا أجش يبدو واضحًا فيه أثر السُّكْر، وهو بالقطع صوت مالكي. لن أسميه سيدي؛ فليس هناك سوى شخص واحد يستحق لقب سيدي. كان مالكي ممسكًا بحبل في يده، واجتاز الطريق متثاقلًا إلى الحظيرة وخلفه ثلاثة أو أربعة من أصدقائه يطل الغضب من وجوههم، وكل منهم يمسك بحبل هو الآخر. خلع الجميع قبعاتهم وستراتهم، وشمَّروا عن سواعدهم، ثم أخذوا يضحكون وهم يتجهون نحوي. لم يكن أي شخص قد لمسني حتى ذلك الحين، فتراجعت إلى الخلف حتى شعرت بقضبان الحظيرة خلفي، ولم أستطع الابتعاد أكثر من هذا. بدا لي أنهم سيندفعون نحوي على الفور، لكنهم لم يتقدموا بالسرعة المطلوبة، ونجحت في الإفلات منهم إلى وسط الحظيرة ثم استدرت لمواجهتهم مرة أخرى. حينئذٍ توقفوا عن الضحك. صِحت مناديًا على أمي، وسمعتُ صدى صوتها يتردد من بعيد. مع هذه الصرخة انطلقت مسرعًا أتقدم إلى الأمام تارة وأتسلق السياج تارة أخرى. أمسكُوا بي بقوة من عُرفي وذيلي، وشعرت بحبل يلتف بإحكام حول عنقي قبل أن يلقوا بي على الأرض ويشلوا حركتي، إذ بدا أن هناك رجلًا يجلس فوق كل جزء من جسدي. قاومت حتى أُصِبت بالإنهاك، وظللت أرفس بحدة كلما شعرت باسترخائهم، لكنهم كانوا يفوقونني قوةً وعددًا. شعرت باللجام ينزلق حول رأسي ويضيق حول عنقي ووجهي. قال مالكي وهو يشد الحبل مبتسمًا وأسنانه تصطك: «أنت مصارع قوي إذن؟ أنا أحب المصارعين، لكني سأهزمك بطريقة أو بأخرى.»