قد يبدو لنا أننا في خضم تحول تكنولوجي لم يسبق له مثيل، إلا أن نيكولاس كار يبرهن أن اتجاه الثورة الرقمية شبيه بتحول تاريخي أقدم هو انتشار الكهرباء. يجادل كار بأن استخدام الحواسب الآلية، والتي لم تعد شخصية فحسب، يأخذ نفس الاتجاه التي اتخذته وسائل الطاقة من قبل. في الماضي، كان على الشركات المصنعة أن تقوم بامداد نفسها بالطاقة (عن طريق طواحين الهواء مثلا) إلى أن ارتبطت بشبكات الكهرباء منذ مائة عام. وطبقا لكار، فنحن الآن بصدد تحول مشابه في استخدام الحواسب، حيث ننتقل من أقراصنا الصلبة الخاصة إلى الحاسب كبوابة دخول تلج إليها من أي مكان. قريبا ستعتمد كل الشركات والأشخاص في أنظمتها الحواسبية، من برامج لوحدات تخزين البيانات، على شركات تملك أقراص صلبة في أماكن بعيدة. ويتسم تحليل كار للماضي القريب بالوضوح ونفاذ البصيرة، حيث يفحص أنشطة الحاسب المنتشرة والموجودة على الانترنت بدلا من أن تكون مخزنة على القرص الصلب، بما فيها جوجل Google ويوتيوب YouTube. ويزعم كار أن النتائج الاجتماعية والاقتصادية لهذا التحول لعصر البدائل تتراوح بين كونها غير مؤكدة أو قاتمة. فالثروة ستنحصر أكثر وأكثر في أيدي قلة. وستهلك بعض الصناعات، ومنها النشر تحديدا، بسبب تفكيك المحتوى والاعتماد على مجموعات البحث في حل المشكلات. ومع ذلك، يتحاشى كار رسم رؤية شديدة القتامة للمستقبل، فهو يفترض ولا يتكهن. ولعله من حسن حظنا، أنه يترك لنا عدد غير قليل من الأسئلة بلا إجابة.